نهاد يكره الفايسبووك

135704فداء عيتاني:

ما ان انزعج وزير الداخلية نهاد المشنوق من بعض التعليقات التي طاولته على خلفية شبكة الاستعباد للسوريات في جونيه، والفساد في قوى الامن الداخلي، حتى رفع موقعه الرسمي على صفحة فيسبووك مقالة للكاتب توماس فريدمان (نشرت في صحيفة “الشرق الاوسط” بتاريخ العاشر من شهر شباط) عنوانها “هل مواقع التواصل الاجتماعي مخربة ام بناءة؟”.

المحزن هنا ان الوزير نفسه اضطر للدخول الى الحيز الافتراضي للقول بان ما يصدر عبر هذا الحيز من تعليقات هدام، وان كلام وليد جنبلاط وغيره، وانتشار هذه الاراء بهذه الطريقة العشوائية يؤدي عكس غرضه، اذا افترضنا ان الوزير يقر بان غرض التعليقات التذمر من اوضاع بائسة وصلت اليها البلاد.

Screenshot 2016-04-09 19.17.32حملة الاستياء من وزير الداخلية بدأت مع ملف الفساد في قوى الامن الداخلي، وتبعها مباشرة ملف شبكة استعباد السوريات، ثم كان بيان الوزير الذي هدد فيه وتوعد ليصب النار على الزيت، ويعيد فتح كل ما مر بذاكرة اللبنانيين من موافق الوزير منذ توليه وزارته، حين ابدى احتقاره لاحد اصحاب مراكز تعبئة الغاز، المتذمر من الاجراءات الامنية المتخذة لاقفال مقر شركته القريب من السفارة الايرانية، وحينها قال له المشنوق عبارته الاشهر على الاطلاق:”انت عارف حالك مع مين عم تحكي؟”

لا يعنينا مباشرة سلوكيات نهاد المشنوق، فهو جزء من سياسيين ونخب ادارية اعيد انتاجها وتدوير بعضها مع نهاية الحرب الاهلية، واغلبها كانت قد شاركت بطريقة او باخرى في فصول الحرب. ما يهم في هذه اللحظة ان البلاد تنهار رويدا رويدا، وان جزء من اللبنانيين بقيادة حزب الله يحتل اراض ومناطق في سوريا ويساهم في احراق البلاد ومعاقبة اهلها الثائرين على نظامهم.

وفي هذه المعمعة يحاول المشنوق ارضاء الجلاد والانتساب الى الضحية في ان معا، ان تاريخ نهاد المشنوق لم يكن باية حال ليشذ عن مسار اغلب المشاركين في ادارة هذه البلاد، ما عدا لحظات سريعة مرت في تعامله مع ملف الجنود المخطوفين من قبل جبهة النصرة وداعش يكاد نهاد المشنوق لا يقدم اي تمايز عن اي من اترابه السياسيين.

وليست اتهامات الفساد هي ما يمكن ان يميز المشنوق، فالفساد وتوزع الاتهامات ومشاركة الطبقة السياسية به في لبنان امر طبيعي جدا، ويكاد لا يمكن ذكر اسم اي سياسي في البلاد او ناشط في حياتها السياسية او الادارية او النقابية او الاجتماعية الا وتتبعه اشارة الى مصادر فساده المعلنة في مظاهر الثراء المحيطة به.

وحده موقفه من ملف قرية الطفيل التي اعطاها لقمة سائغة لحزب الله، قبيل معركة يبرود، وحولها الحزب الى نقطة انطلاق ومركز قيادة على الحدود مع سوريا من اجل استكمال سيطرته على مدن وقرى القلمون الغربي، وبالتالي تسهيل المشنوق لعملية اجتياح يبرود، وتدمير الزبداني وحصار مضايا المخزي، هذا فقط ما يمكن ان يميز المشنوق عن اترابه، وخاصة عن شخص كأشرف ريفي الذي استقال احتجاجا على اطلاق سراح ميشال سماحة، وتخلى عن منصبه وفق اتفاق مسبق مع سعد الحريري وطعنه المشنوق في الظهر بتركه يستقيل وحيدا.

وفي العودة الى مقالة فريدمان، وعلى الرغم من ان موقع الوزير يخلو من اية مقالات لا يرد فيها اسمه وصورته، الا انه حاول استخدام الانتشار الالكتروني استسهالا، لتعميم فكرته، تماما كما استخدم فريقه غير المعلن من الصحافيين والصحافيات والناشطين على اختلاف مشاربهم، لينشروا اراءا تبريرية ودفاعية عن الوزير ووزارته.

لا بد من الاشارة الى ان مقالة فريدمان التي تتحدث عن رأي وائل غنيم احد اهم مطلقي ثورة مصر العام ٢٠١١،  هي اختصار لرأي شخصية ناشطة، فلم يكن وائل غنيم لينين ثورة يناير، ولا تروستكي، وان اختصار الرؤية التي يقدمها كل من فريدمان وغنيم على ان وسائل التواصل التي صنعت الثورة عادت ودمرتها تبسيط ساذج لحركة المجتمعات والبنى الاقتصادية الاجتماعية والسياسية في منطقتنا والعالم.

ان هذه الرؤية تتجاهل كليا حالة عدم النضوج السياسي والنقابي وتدمير البنى الاجتماعية في الدول العربية التي قامت فيها الثورات، وتعرض المجتمعات والطبقات الوسطى تحديدا الى تدمير ممنهج، وان من التقى عبر وسائل التواصل الاجتماعي التقى ضد ما هو قائم دون ان يتمكن من انتاج بديل سياسي ومشروع متكامل او جزئي.

كما غاب عن المقاربة التي استند اليها الوزير عمق اعتماد من يملك مشاريع جدية، ولو على شاكلة تنظيم الدولة الاسلامية، او جبهة النصرة، او تنظيم القاعدة، عمق اعتماد هذه الكيانات على وسائل التواصل الاجتماعي ليس فقط في نشر الدعاية وتعميم الافكار وتكريس الايديولوجيا، ولا فقط تجنيد اشخاص وتوزيع مهام وتواصل، بل ايضا في تنظيم وترتيب حركتهم ونقل المشروع من بلد الى بلد ومن مكان الى اخر حول العالم.

ربما ليس للوزير القدرة الكافية لمتابعة مسائل هامشية مثل ثورة المعلوماتية وتأثيرها على حياتنا اليومية، والتحولات الجذرية التي ضربت المجتمعات العربية، سواء اكانت ايجابية ام سلبية، فللوزير مشاغل اخرى كمتابعة صفحات اشرف ريفي ومطاردة الصحافيين والناشطين الذين يكتبون على صفحات التواصل الاجتماعي، ونشر صورته (عبر مواقع التواصل الاجتماعي) وهو يرقص في اليونان للاشارة الى انه غير معني بقرار اطلاق النار على المتظاهرين في بيروت.

Advertisements

فكرة واحدة على ”نهاد يكره الفايسبووك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s