لا تنتخب لبلدية بيروت

عنصر من شرطة بلدية بيروت يقف خلف عنصر من قوى الامن الداخلي. (الصورة من الانترنت)
عنصر من شرطة بلدية بيروت يقف خلف عنصر من قوى الامن الداخلي. (الصورة من الانترنت)

فداء عيتاني:

هي الجابي للدولة اللبنانية، ولوزارة المالية، وهي تحت سلطة باقي المجالس والوزارات، انها بلدية بيروت، التي كانت يوما تتمتع بصفة “الممتازة” وتراجع دورها منذ ما قبل نهاية الحرب الاهلية الى يومنا هذا، حيث ربط ما تبقى من صلاحياتها بسلطة المحافظ، وهو الاخر مرتبط بوزارة الداخلية وبمن ولاه ووظفه وعينه وامير طائفته ومصالح المحيطين به الى اخر ما هنالك من ارتباطات يعلمها كل لبناني وكل من عاش على هذه الارض.

دنت الانتخابات وتعددت لوائح البلدية، وظهرت برامج، اقلها تواضعا يعد بما لا يمكن لبقايا اجهزة الدولة نفسها ان تقوم بجزء منه في ظل ترهل وفساد وتهالك المؤسسات، وطبعا يدرك كل مرشح بانه لن يتمكن من تنفيذ اي بند من بنود برنامج لائحته، او برنامجه الخاص بحال كان مرشحا منفردا، الا ان للضرورة احكام، وللترشح والدخول في منافسة انتخابية (محسومة سلفا) شكليات لا بد من مراعاتها.

ولماذا ننتخب بلدية في بيروت؟ لا صراع سياسيا على البلدية، ها قد اظهرت لائحة زعيم السنة الذين يشكلون اغلبية سكان بيروت، عن لائحة زرقاء، تضم كل الالوان، اعطى لمن يتهمه بانه داعشي، ولعدوه الاكبر فيها اي التيار الوطني الحر، ثلاثة مقاعد على الاقل، ولمن يعتبرهم جمهوره مجتاحين للعاصمة (اي الشيعة التابعين لحركة امل وحزب الله ضمنا وبشكل غير مباشر) سلمهم ما شاؤوا من المقاعد، وقاسم الطشناق والهنشاق وكل قوى الطوائف المتناحرة مقاعد بحسب رضاها.

وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق، والذي يفترض به ان يشرف على الانتخابات ونزاهتها بصفته ايضا وزيرا للبلديات، قد اعلن على الملأ ان جمال عيتاني زعيم لائحة المتصارعين الاحباء هو رئيس بلدية بيروت خلفا لبلال حمد.

فلماذا ننتخب بلدية في بيروت؟

المجلس البلدي في بيروت لا يمكنه الاشراف على الطرق، فهذا من اختصاص وزارة الاشغال العامة والنقل، ولا يمكنه ضبط حركة السير، فهذه من صلاحيات قوى الامن الداخلي، ولا يمكنه نشر حرسه البلدي ولا شرطة سيره الخاصة، فهذه ايضا من اختصاص قوى الامن الداخلي، وان نشر حرسه البلدي فذلك للحفاظ على الانفاق غير المبرر للبلدية، ولتوظيف فئة المحاسيب، وكذلك لا يمكنه انفاق جباياته كما يريد، او التحكم بمشاريع البنى التحتية، وتحت قرار الوزارات تخضع قرارات المجلس البلدي لموافقة وسلطة اعتراضية للمحافظ، وبالتالي فان ما يمكن للمجلس البلدي انفاقه هو بضعة ملايين من الدولارات شهريا على وسائل تنظيف ومرطبات وقهوة المجلس ومبانيه المتعددة.

تنظيف مجاري المياه في فصل الخريف او نهاية الصيف من صلاحيات وزارة الاشغال، والانارة الكهربائية للعاصمة تعود الى شركة كهرباء لبنان ووزارة الطاقة، والمياه للوزارة عينها، وحفظ الامن موزع بين قوى الامن الداخلي والجيش اللبناني والعديد من اجهزة الدولة الاخرى، وتحولت بيروت بفعل كونها عاصمة الى جزر امنية موزعة على كل الطرق والساحات، وسدت المنافذ منها واليها وفيها بعوائق اسمنتية، لاسباب امنية غامضة، وعلى الارجح لا تتعدى ضرورات الوجاهة لدى الشخصيات التي تقبع في مبانيها وقصورها الفارهة، اكثر مما هي اجراءات امنية لم تمنع مرة اغتيال شخص او زرع عبوة ناسفة او حتى جريمة سرقة.

لم يعد لدى البلدية صلاحيات فعلية، اللهم الا في تمرير صفقات وتقديم خدمات مدفوعة لمواطنين محددين يملكون القدرة على التواصل السياسي او المالي مع الفئات الحاكمة، وتعميق ازمات المدينة والفساد الاداري معا.

وتوفيرا للمال قرر المتصارعون المتناحرون من سنة وشيعة ومسيحيين وارمن هذه المرة حفظ قواهم والتشارك في كعكة النهب المتمثلة بالمجلس البلدي فاطلقوا لائحة تحالف الاعداء تحت اسم “البيارتة” وشعارها العنصري، والطائفي ضمنا “بيروت للبيارتة”، لضمان القدرة على شد العصب الطائفي دون استخدام المال، فلم يعد لدى تيار المستقبل القدرة على توزيع الرشى مختلفة الاشكال لناخبيه، ولا على تحفيزهم سياسيا، لم يتبق الا التحريض، ويقابله قوى اخرى ليست بافضل حال بعد ان غرقت في وحل القتل في سوريا او النزاعات البينية داخل “عائلاتها” الحاكمة، واستهلكت مصادر الدولة المالية لتثري اركانها، فلم يتبق للتحريض السياسي المال الكثير، ولم تجد في داعميها حماسة لدفع بدل رشى لناخبين يمكن تحفيزهم بالمذهبية والخوف من الاخر.

ولكن ضرورة تجديد عمليات النهب، وضرورة تجديد شباب النظام اللبناني المتهالك تقتضيان اجراء انتخابات بلدية واختيارية، ويصدق لوهلة ناشطون بان هناك امكانية لخوض معركة، فيذهبون للترشح وتشكيل لوائح، ويشتتون اصوات بعضهم بعضا، مقابل لوائح مذهبية معلبة ورابحة سلفا. ويعطون شهادة بديموقراطية الانتخابات في لبنان، بدليل تنافس اللوائح والسماح للكل بايصال صوتهم الى جمهور هو في الحقيقة اصم وطائفي وخائف ومرتبط بمصالحه عضويا بذات الفئات التي تشكلت منها لائحة “البيارتة”.

فلماذا ننتخب في بيروت بلدية والامور على ما هي عليه؟

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s