جدوى الردود على الأسد ونصر الله

Screenshot 2016-06-08 18.56.36حسام عيتاني

يبدو أن عددا مهما من السياسين اللبنانيين يحملون هواتفهم الذكية عند الاستماع الى خطابات بعضهم ومقابلاتهم التلفزيونية فيبدأون بالتعليق عبر حساباتهم على موقع “تويتر” المفضل لديهم، على ما يقولون قبل ان ينتهي الكلام المتلفز.

قد يكون سعد الحريري الأسرع في التعليق على خطابات حسن نصر الله. وليد جنبلاط يعلق على الشؤون العامة والمواقف الدولية ويضع صور كلبه أوسكار بذات الدرجة من الاهتمام. سمير جعجع نجم جديد على مواقع التواصل الاجتماعي. طبعا هناك مغردون اصغر من نوع وئام وهاب واحمد فتفت وغيرهما ممن يفسرون مقاصد قادة المعسكرين اللذين ينتمون اليهما.

كما ان ثمة مكاتب اعلامية و “فرق وزراء” تتولى الحديث عن مدرائها وارباب اعمالها وترد على ما تنشره الصحف او صفحات الفيسبوك وتويتر عنهم بالسرعة والنبرة واللهجة التي تقتضيها المناسبات.

قليلة الاهمية هي سجالات دهاقنة السياسة اللبنانية واراخنتها. اما ما يعنينا فذاك الاصرار على تسجيل ردود على تصريحات قادة محور المقاومة، على ما يشاء له اصحابه ان يُسمى. فها هو سعد الحريري يعتبر، بفصاحته المعهودة، بشار الأسد “أكبر ارهابي” بعد ساعات قليلة من انتهاء الأسد من القاء كلمته في مجلس الشعب. فيما تنقل الصحف ان الحريري تشاور مع مرشحه الى الانتخابات الرئاسية سليمان فرنجية قبل وضعه على حسابه تغريدة دعا فيها نصر الله الى عقد لقاء مع حليفيه فرنجية وميشال عون ليتفق معهما على من سيُنتخب رئيسا للجمهورية. يصح هنا فتح قوسين لابداء العجب من هذه الأريحية الحريرية بالتنازل عن مهمة انتخاب الرئيس واسنادها الى استنساب نصرالله، بعدما قرر الحريري ترشيح فرنجية في واحدة من غوامض الزمن الحالي. فمن اعلن انه “شقيق الرئيس بشار” (“اكبر ارهابي” وفق تعريف سعد الحريري)، هو هو مرشح تيار المستقبل. والأخوّة بين فرنجية والاسد هنا هي أخوّة المنهج، بداهة، على غرار الأخوّة بين “النصرة” و”داعش”، وليست أخوّة الدم والنسب والعِرق.

جانب آخر يستحق التساؤل ويتعلق بالجدوى من هذا الاصرار من جانب واحد على توجيه الاسئلة الى نصر الله او اصدار احكام قيمة على كلامه وكلام الأسد. وفي الغالب، يتجاهل هذان المذكوران الرد على الاسئلة الموجهة اليهما. بل انهما نادرا ما يشيران الى اسماء خصومهما السياسيين. فمصطلحات مثل “بعض” و”هؤلاء” التي ارساها حافظ الاسد على امتداد سنوات حكمه الطويلة عند الاشارة الى الأطراف غير المرضي عنها، ما زالت هي المهيمنة في كلمات خطباء محور الممانعة. وتبدو تسمية بشار الاسد في خطابه الاخير الى رجب طيب اردوغان كاستثناء يؤكد القاعدة ولعله لم يلجأ اليها الا بسبب قاهر.

في جميع الاحوال، لقد فُرزت معسكرات الصراع منذ سنوات في المنطقة ولم يعد يجمع بينها جامع غير ما صنع الحدّاد. وكل نقاش وسجال وحوار مؤجل الى ان تظهر موازين قوى جديدة وحقائق ميدانية ووقائع تعلو هذا الغبار العميم.

فلا الأسد ولا نصر الله ولا الخامنئي ولا قاسم سليماني بطبيعة الحال، في وارد النقاش في المسائل المطروحة منذ اكثر من خمسة اعوام من دون اي نتيجة حتى اليوم. الواقع المفجع والكارثة الماثلة امام عيون الجميع، يحولان دون اكتساب اي كلام سياسي معناه او جدواه. لا تؤثر في محور المقاومة/الممانعة أخبار من نوع تسليم فلاديمير بوتين دبابة اسرائيلية كان قد غنمها الجيش السوري في معارك اجتياح 1982، ولا التنسيق العلني بين القوات الروسية في سوريا والجيش الاسرائيلي ولا الكلام الذي قاله بوتين في الذكرى 25 لاستئناف العلاقات الروسية- الاسرائيلية. ولا تعني لهم شيئا عشرات التقارير من المنظمات الدولية عن الانتهاكات الرهيبة التي يمارسها جنودهم ضد المدنيين السوريين ولا موت الاطفال جوعا وقصف المستشفيات وغيرها من الجرائم الموصوفة.

كل هذه الوقائع لا تلامس القلب الصلب لسياسات الممانعة ونهجها. ذلك ان هذه السياسات صُبّت حول الهوية والسلطة والمصلحة واقترانها المباشر بالحق المفترض في القمع الوحشي لأي مطالب بالعدالة او اعادة توزيع الثروة او الإصلاح السياسي ناهيك عن الديموقراطية. ليس معروفا عن سياسات الهوية ودعاوى المظلومية التاريخية مرونة في التعاطي وتبادل الأراء. فالجانب المقابل هو حكما عميل وخائن ومأجور..الخ ممن لا يجوز فيه غير توجيه التهديدات السافرة والمبطنة له، على ما تفعل وسائل اعلام الممانعة من دون توقف منذ اكثر من عشرة اعوام.

ولعله من المستغرب اشد الاستغراب مطالبة المقاومة/الممانعة بالتراجع عن دورها في سوريا واتخاذ موقف صريح من الانتخابات الرئاسية اللبنانية، من بين مطالب اخرى كثيرة، في حين ان هذه الممانعة لا تتوقف عن كيل المديح لنفسها ولصواب مسيرتها المظفرة منذ بداية التاريخ حتى اليوم. وكيف لمن لا يرى اخطاءه ان يستمع الى نقد الآخرين له. سواء جاءت عبر جولات حوار برعاية صاحب قصر المحرومين او عبر تغريدات تطفح بالفصاحة والنباهة معا.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s