الزبداني: خيانات صغيرة

الصورة للاعلام الحربي في حزب الله
الصورة للاعلام الحربي في حزب الله

فداء عيتاني:

يوم ٢٨ حزيران الحالي يفترض ان يخرج من مدينة الزبداني كل الموجودين فيها، بحسب اتفاق سري بين حزب الله وحركة احرار الشام.

الباقي اليوم في الزبداني ليس اكثر من ١٦٠ شخصا، اغلبهم من المقاتلين، وبعضهم من المدنيين الاداريين الذين رفضوا الخروج وحافظوا على وجودهم بين المقاتلين لتأمين الحاجات الطبية والانسانية، كما لامل يحدوهم، ما يقول احدهم، في عودة الاهالي الى المدينة.

والباقي من المدينة هو كيلومتر مربع واحد يتحرك فيه هؤلاء المحاصرون من قبل حزب الله، ويتعرضون فيه كل يوم لنيران القناصة، وبعض القذائف المدفعية التي تذكرهم بان البلدة ساقطة عسكريا، وان اخلاءها هو الامر الوحيد الذي توافق عليه قوات الاحتلال الاتية من الغرب، والمحيطة بالزبداني ومضايا وسرغايا وغيرها من المناطق.

لم يتمكن حزب الله من اخذ الزبداني بالقوة العسكرية في معركة امتدت شهرين (تموز واب ٢٠١٥)، ولا هو تمكن من اخذها بالحيلة، لقد اختبر بعض من في الزبداني المعارك في القصير (٢٠١٣) ويبرود (٢٠١٤)، والوعود التي قدمها الحزب هناك والتي ادت الى خروج المقاتلين وتعرضهم للكمائن في طرق الانسحاب على الرغم من الضمانات التي اعطيت لهم.

الزبداني قررت القتال الى النهاية، وتدخل جيش الفتح ليضع معادلة الزبداني مقابل الفوعة وكفريا، وعلى ما في هذه المعادلة من خلل، الا انها ادت الى اتفاق سمي بالاسم نفسه (الزبداني – الفوعة) هو عبارة عن اتفاق تبادل سكاني واتهمه اهل الزبداني اولا والعديد من الفصائل الثورية بانه اتفاق تهجير وفرز ديموغرافي.

عطل التدخل الروسي في ايلول ٢٠١٥ العمل باتفاق الزبداني، والغي العمل ببنوده فجأة، وكما ان الاتفاق باغلب بنوده بقي سريا، كذلك الامر بالنسبة لعودة الجهد القتالي لحزب الله الى الشمال السوري (حلب وادلب) بقي من دون تبرير، الا ما تم رصده من اولويات روسية في المواجهة في الشمال، وتصفية قوات الجيش الحر اولا، قبل التفرغ لجبهات اخرى.

مع بداية تحسن الاحوال الجوية في شهر اذار الماضي، بدأ خروج مجموعات من الجيش الحر من الزبداني، هذه المجموعات خرجت سرا ومن دون تنسيق مع حزب الله او النظام السوري (ويعلم الحزب ان اكثر من ١٢٠ مقاتل خرجوا من المنطقة، الا انه لا يزال يبحث في الاسلوب الذي اعتمدوه لخرق الحصار). هذه المجموعات انتشرت في مناطق الجبل الشرقي، وهي تمني النفس باسناد الزبداني والعمل على كسر الطوق ذي الثلاثة دفاعات حول المدينة من احدى اضعف النقاط، بحال انتهاء اتفاق وقف اطلاق النار.

في هذه الفترة كانت مضايا تعيش مأساتها، وحزب الله يسرع العمل على مواقعه الاستراتيجية التي يبنيها في سهل الزبداني- مضايا، مخافة ان يسبقه الزمن.

عمل الروس على محاولة اختراق المنطقة سياسيا وامنيا وعسكريا، الا ان محاولاتهم فشلت، وكل ما تمكنوا من تحقيقه كان تسريع اعمال حزب الله في الانشاءات، وهو الامر الذي عرض هذه الاعمال للانكشاف، وجعلها مرئية من السكان وملاحظة من قبل العديد من اجهزة الرصد المحلية والاقليمية والدولية.

في شهر نيسان بدأت تخرج مجموعات من الزبداني تابعة لحركة احرار الشام، ولكن هذه المرة بشكل منسق مع حزب الله، وجود هؤلاء المقاتلين في مناطق سرغايا ومضايا وغيرها اثار التباس وريبة مقاتلي الجيش الحر ودفعهم للتدقيق مع الخارجين الجددد.

المجموعة الاولى التي خرجت وقوامها ١٥ مقاتلا من حركة احرار الشام افادت بان اتفاق عقد بين امير احرار الشام في الزبداني ابو عدنان وبين ضابط ارتباط حزب الله في المنطقة الحج ابو محمد، تم على اثره احضار سيارات من الحزب، واخراج المقاتلين من امام نقطة الكازية حيث نقلوا الى مضايا وسرغايا بتأمين وحماية حزب الله.

في ١٥ نيسان خرجت الدفعة الثانية من المقاتلين، ايضا هذه المرة استلم حزب الله المقاتلين من حركة احرار الشام على نقطة السكة والدير ونقلهم الى عين حور وارشدوهم الى طريق سرغايا ليتابعوا نحوها دون ان يتعرض لهم احد.

في ٢٨ نيسان اخرج حزب الله ٢٠ مقاتلا من الاحرار ونقلهم الى سرغايا.

الخارجون يقولون انهم هددوا بعدم التحدث عن الامر الى اي كان، وان من يخالف هذه الاوامر سيتعرض للقتل.

الاتفاقات التي تجري وتسير الامور، وبحسب الناشطين في مناطق سرغايا والجبل ومضايا، تجري بين ابو عدنان وبين الحج ابو محمد، وان كان يستحيل ان يتفاهم الرجلان دون العودة الى قياداتهما في حركة احرار الشام وفي حزب الله.

ومع استكمال الخروج المتوقع في الثامن والعشرين من الشهر الحالي فان اختراق منطقة الزبداني سيصبح من سابع المستحيلات، ومع اخراج الموجودين الباقين نحو ادلب، حيث سيكونون برعاية حركة احرار الشام، فان الزبداني ستكون منطقة خالية بتصرف حزب الله، بدل ان يكون الاتفاق على عودة اهاليها اليها، وتحييدها عن القتال، سيحولها الحزب الى منطقة عسكرية، مقطونة من بعض الخلص من السوريين واللبنانيين. وستكون الستار الذي يغطي المواقع الاستراتيجية التي انشأها ويطورها الحزب في السهل امتدادا نحو شمال القلمون الغربي.

اما مضايا، المدينة التي عانى فيها ٣٢ الف انسان من استخدام حزب الله لتكتيك التجويع من اجل افراغها، فستكون لقمة سائغة للحزب، بعد ان بقيت عمليا تسند ظهرها الى الزبداني، التي لا تبعد اكثر من اربعة كيلومترات، والتي تحولت الى قلعة المنطقة وقائدة ثورتها منذ العام ٢٠١١.

لم يطلع احد على بنود الاتفاق بين حزب الله وحركة احرار الشام، والبعض يقول انه امتداد او اعادة احياء للاتفاق الاول المعروف باسم الزبداني – الفوعة، ولكن حتى الاتفاق الاول الذي جرى التفاوض عليه بين الحرس الثوري وبين احرار الشام في تركيا، لم يعلن من بنوده شي، وكل ما عرف عنه كان من تسريبات اعلامية. والبعض يقول اليوم ان الاتفاق الاخير لا علاقة له بالاول، خاصة ان الظروف تبدلت، وان الاتفاق اليوم هو بين حزب الله وبين احرار الشام، ويقضي بتسليم الاحرار الزبداني، مقابل وقف القصف على ادلب. فيما يقضي المنطق السليم ان يتم التفاوض على عودة ابناء المدينة اليها باي شكل من الاشكال.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s