جيش الفتح يتوحد بنفسه خاسرا

فداء عيتاني:

انكر جيش الفتح مشاركة فصائل اخرى في معارك امداد حلب (الصورة لاعلامي من حركة الزنكي)
انكر جيش الفتح مشاركة فصائل اخرى في معارك امداد حلب (الصورة لاعلامي من حركة الزنكي)

يمكن لدول اقليمية ان تنتصر في معارك عسكرية، لكن من الصعب فرض ارادة سياسية بشكل دائم على الشعب السوري. على الاقل هذا ما يمكن استنتاجه اليوم من انتصار وفشل جيش الفتح، المتشكل بشكل اساسي من حركة احرار الشام الاسلامية وجبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا التابعة لتنظيم القاعدة الدولي).
ما ان انتهت المعارك وتم فتح خط التموين والامداد الى داخل حلب حتى كانت الفصائل المنتصرة قد انتشت بانجازها الموضعي وان كان الكبير في دلالاته، فتح خط الامداد للجزء الشرقي من مدينة حلب، واسقاط مناطق عسكرية كانت عصية سابقا، واغتنام اطنان من الاسلحة والاليات والذخائر من الكليات الحربية على اطراف حلب.
الا ان هذه الفصائل الاسلامية المتشددة نسيت خلفها بديهيات السياسة وراحت تغرق في سكرة الانتصار، طرحت مشاريع اكبر من قدرتها ودون موافقات دولية صريحة، سواء ببدء مرحلة تحرير كامل حلب من النظام السوري والميليشيات الحليفة له، وصولا الى اندماج كامل الفصائل في جسم واحد تحت طائلة اعلان الجهات المحلية الممانعة والرافضة للاندماج، ما يعني تهديدها بتدمير علاقتها بجمهورها وفرض انحلالها او تهميشها لاحقا، ان لم يكن القضاء على الرافضين للاندماج بالقوة العسكرية.
لقد تخلت فصائل جيش الفتح، من احرار وفتح الشام عن الجيش الحر والفصائل الاسلامية الحلبية الاخرى في خضم معركة السيطرة على الكاستيلو ومحاولة فتح طريق امداد من هناك في بداية شهر تموز ٢٠١٦، وتركت الفصائل المقاتلة لتذبح في حرب استنزاف طاحنة. حيث سحبت الاحرار وفتح الشام مقاتليها الى ادلب غير عابئة بمن قالت انها جاءت لنجدتهم ورفع الحصار عنهم.
بعد شهر اي في السادس من اب ٢٠١٦، تمكنت قوات جيش الفتح من اسقاط منطقة الكليات، وتولى مقاتلو الجيش الحر وكل الفصائل المنضوية في غرفة فتح حلب، العمليات العسكرية من داخل حلب، واسقاط منطقة الراموسة للاتصال بالمقاتلين من جيش الفتح على الطريق الدولي بين الراموسة والكليات.

بيان جيش الفتح يوم السابع من شهر اب ٢٠١٦
بيان جيش الفتح يوم السابع من شهر اب ٢٠١٦

في اليوم التالي تماما اي السابع من اب ٢٠١٦ اصدر جيش الفتح بيانا يعلن انطلاق المرحلة الرابعة من العمليات، وتحرير كل حلب، وانهاه بتنويه اعلن فيه انه وحده من قام بالعمليات العسكرية والتحرير ولم يشاركه اي طرف اخر.
الطموحات الكبيرة، بتحرير حلب ودمج كل الفصائل في تشكيل واحد لم تلق الصدى المرغوب من الدول المسيرة للحركات الاسلامية، سواء اكانت حركة احرار الشام ام تنظيم فتح الشام، كما ان الطموحات نفسها اصطدمت بارادة التسلط والهيمنة التي تميز الفصائل الاسلامية وتجعلها تتقاتل بشكل متواصل، وبعد شهر عسل طويل بين الاحرار وفتح الشام بدأت المشكلات تطفو الى السطح.
اتى فشل اقتحام معمل الاسمنت على خلفية النزاع الاول ما بين احرار الشام وجبهة فتح الشام، وهنا لم تتدخل الدول المسيرة للحركات الاسلامية، فقد انتهت مجموعة المصالح الحيوية لهذه الدول بفك الحصار عن حلب، واثر الخلاف الاول نشب خلاف اخر حول من يقود عمليات الاتحاد بين الفصائل، هل هي احرار الشام الاقوى ام جبهة النصرة الاكثر تنظيما والاقل حظا على مستوى القبول الخارجي، ثم من سيضم هذا الفصيل الجديد المتشكل من اجسام متنافرة حقيقة.
ومع كل خلاف خفي بين الطرفين الرئيسيين كانت السياقات الميدانية تتدهور، فمن فشل عمليات الى احباط عمليات مزمع اطلاقها، وصولا الى عودة قطع طريق الراموسة بالنيران دون القدرة على اسكاتها او ابعادها، وتقدمات صغيرة هنا وهناك لقوات النظام وحزب الله وغيرهما.
وبدأت تظهر اصوات ترفض الاندماج القسري مع جيش الفتح بمكونيه الاساسيين من فصائل اسلامية صغيرة، واخرى من الجيش الحر. وسواء تذكر هؤلاء انكار ابو محمد الجولاني قائد جبهة النصرة سابقا وجبهة فتح الشام حاليا وجود اي شيء يدعى الجيش الحر، او تكفيره للفصائل، او انكار جيش الفتح لمشاركات الفصائل وغرفة فتح حلب في معارك الراموسة والكليات، ام لم يتذكروا الا ان النتيجة انهم تخلوا عن القتال الى جانب او تحت امرة جيش الفتح، وانصرفوا للعمل في مناطق اخرى دون ابلاغ حلفاء الامس بذلك.
القوات المدافعة من حزب الله وجيش النظام السوري تحولت الى الهجوم، عبر اطلاق هجمات صغيرة من شأنها ان تنهك الدفاعات وتجعلها تتركز على نقاط وتهمل اخرى اقل تهديدا، وهو اسلوب سينجح في النهاية في اختراق منطقة الكليات او غيرها ويطبق الحصار مجددا على حلب، اذا لم تعد قوات الدفاع الحالي عن طريق امداد حلب الشرقية الى الهجوم.
الطموحات الكبيرة للاسلاميين المتشددين سواء بالاندماج الكامل او بالاستيلاء على كامل مدينة حلب انعكست خوفا لدى العديد من الدول الداعمة ولدى فصائل الجيش الحر من اطماع هؤلاء التي لا تعرف حدودا، والتي ما ان تحقق انجازا واحدا حتى تخرج هذه الطموحات من عقالها لتظهر وجه السلطة الاحادية التي تطمح اليها المنظمات الاسلامية المتشددة. في المقابل راحت معنويات الجمهور المحيط بهذه المنظمات بالتدهور رويدا رويدا، وكذلك الفصائل الاخرى التي راهنت على شراكة وانكر كل فضل لها، ووضعت امام امر واقع بحال خضعت له لن تملك في مناطقها سلطة على قطعان الماعز او ابار المياه، حيث سيعود شبح الدولة الاسلامية (داعش) وانما بوجوه جديدة.
خسرت جبهة النصرة اسم تنظيم القاعدة، وخسرت احرار الشام السيرة الحسنة، وباتا على حافة انكسار. ربي يسر.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s